فوزي آل سيف

412

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

دعبل بن علي الخزاعي العمر: 98 عاما الوفاة: سنة 245 هـ قتلاً بيد أعوان مالك بن طوق " وكان من الشيعة المشهورين بالميل إلى علي ( ولم يزل مرهوب اللسان وخائفاً من هجائه للخلفاء فهو دهره كله هارب متوار.. " أبو الفرج الأصفهاني منذ أن اشتهر كشاعر قدير، وصار محط اهتمام الخلفاء والأمراء والأغنياء كان من الواضح لديه جيداً أن أمامه طريقين ؛ طريق الشعراء الكسبة والأدباء المرتزقة، يدخله إلى عالم بهيج من المال والعطايا والجواري والشهرة الكبيرة.. حين يصبح العازف الأول في " أوركسترا " - البلاط الحاكم.. هذا الطريق الذي سلكه ويسلكه كثيرون فينقلهم من الفقر المدقع إلى الغنى الفاحش ومن الخمول إلى فتات شهرة الخليفة. وطريق آخر يسلكه المؤمنون وأصحاب المبادىء، بقالين كانوا أم علماء ومقاتلين أم شعراء، يبدأ بالالتزام ويمرّ بالمقاومة وينتهي- أحياناً كثيرة- إلى الشهادة في هذا الطريق سيكون المرء والشاعر- خصوصاً مضطراً لقول الحق إيجاباً في مدح أهل الحق، وإعلان الانتماء إليهم ودعوة الناس لموالاتهم، وسلباً في التنديد بأعدائهم، وإعلان الحرب على ظالميهم ذلك أنه (سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم). لقد كان النزاع في داخله - كما هو حال أي إنسان- في هذا الموقف محتدماً بين الشاعر المرتزق، والمؤمن المنتمي.. ولم يكن عقل دعبل [245]الخزاعي وحده في هذا الميدان.. لقد كان له الدور الأول دون شك إلاّ أن نشأته في منطقة اعتبرت مركزا من مراكز التشيع أثر في حسم هذا الصراع فهو كوفي المنبت والمنشأ، إضافة إلى أن جذوره تضرب في الصميم من خزاعة، تلك القبيلة التي حالفت بني هاشم في الجاهلية ووالت أهل البيت بعد الإسلام، حتى لقد أعطاهم معاوية ابن أبي سفيان وساماً يغبطهم عليه غيرهم.. إذ أنه لما رأى شدة استبسال خزاعة في صفين مع أمير المؤمنين (، قال: إن نساء خزاعة لو قدرت على أن تقاتلني فضلا عن رجالها لفعلت [246]. عقله، وانتماؤه، من جهة، ونشأته وأصوله من جهة أخرى هذه العوامل حسمت الصراع في داخله لصالح المؤمن المنتمي نهائياً. ومنذ ذلك الحين حمل على ظهره خشبة صلبه، يطوف بها من مكان إلى آخر، جاعلا من كل قصيدة، "دليل إدانة وحبل مشنقة في وقت واحد، ولم يكن يملك إلاّ لسانه وقريحته الشعرية التي حولت الأرض تحت أرجل الحاكمين إلى سعدان شائك، وقصائده التي كانت منشورات سياسية تنتقل على ألسنة الناس من رواة وسوقة. لقد تزاوج ما كان يحمل من عقيدة رافضة لتلك المهازل التي كانت تسمى (الخلافة والخلفاء) مع تلك القدرة الشعرية الرائعة. فأنتجت مواقف تتناقل بين الناس، وقصائد تسعى بصاحبها إلى الحتف في سبيل عقيدته. فبالرغم من أن هارون الرشيد الخليفة العباسي حاول استمالته في بداية أمره وأعطاه على إحدى قصائده (الغزلية) مبلغاً من المال، إذ كان الخلفاء يشجعون أن ينشغل الشعراء بمدح الخلفاء

--> 245 / دعبل: بكسر الدال وإسكان العين وكسر الباء، ومعنى الكلمة: الناقة الشابة القوية. 246 / شرح النهج 1/ 486